أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )
212
رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا
( 10 ب ) ما يخلد الجمال به على تقضّي الأيام وتصرّمها فإنك جمعت إلى عزائمك التي عزّ بها جانب الشرع واحتمى ، واستولى ذكرك بمكانها على أصناف الطيب واحتوى ميامن أمير المؤمنين التي يستدرّ بالمتابعة لها صوب السّعد ، ويستدلّ باحتذاء مثالها على حسن التوفيق الذي تجتنى ثماره في اليوم والغد ، ولم يزل بين تجهيز العساكر لكسر الحد الحادث وفلّه ، وحسر القناع فيما يفضي إلى تفريق الجمع الضالّ وفضّه ، والإبانة عن أنّ بعد الدار ، والتشاغل بما قضت به مجاري الأقدار ، لم يثن عن صرف الاهتمام إلى معالجة التلافي لما جرى ، ومقابلة من أجرم فيما أتاه وجنى ، وبين إصدار كتب توفي على الكتاب بما تتضمّن من صنوف التّحذير والإرهاب ، وضروب التهديد المخصوصة بالإطناب في ذكرها والإسهاب ، وترتيب من يقوم مقام الحاصل في الأسر من بني أبيه [ 2 ] ، ويسدّ مسدّه فيما ( 11 أ ) كان يتولاه وينظر فيه ، ليعلم أن الأمر أيسر من أن يحتاج معه إلى نهوض بالنّفس ، ومعاودة ما كان فعل بالأمس ، فيهون هناك إذا ما عظم من الخطب ، ويكون ذاك سببا في تسهيل الصّعب ، إلى أن خلص المشار إليه من تلك الورطة ، وسلم من غائلة ما تمّ عليه بسابق الهفوة منه والفرطة ، وعاد إلى ولايته كأن لم يزل ، ولم يبن عليه تأثير ما كان حلّ به ونزل ، ووقف أمير المؤمنين على ذلك وقوف آنس بما أنبأ عنه وأعرب ، ساكن إلى مضمونه الناطق بما أصفى شرب الجذل وأعذب ، شاكر لله تعالى على ما يسّر بك وسنّاه ، عالم بقدر النعمة فيما سهله على يدك وأجراه ، معتدّ لك بالمقام الذي قصدت فيه من فنون الصّلاح ما
--> ( 1 ) في نهاية الصفحة يوجد تعليق ينص على وجود خرم قريب كراستين ، وهو موجود فعلا ، فصفحة 10 ب ليست من هذه الرسالة بل تابعة لرسالة أخرى مما يعنى أن الرسالة ناقصة . ( 2 ) جزء من رسالة جديدة سقط أولها ، تتعلق بأسر أحد ولاة الثغور الإسلامية ، وطلب الخليفة ترتيب أحد إخوته مكانه ، وفعل المرسل إليه ذلك ثم تخلص ذلك الأمير من الأسر وعودته إلى مقر حكمه . ( 3 ) ربما يكون المأسور هو الأمير الفضل بن أبي الأسوار الشدادي أمير آران في أرمينيا الذي أسرته الروم سنة 460 ه / 1067 م ، وتعرضت بلاده إلى خطر شديد نتيجة لأسره وأطلق من أسره سنة 461 ه / 1068 م ، ورتب مكانه أثناء أسره الأمير أشوط بن أبي الأسوار . انظر : ابن البناء ، يوميات ، مج 18 ، -